تخطّ إلى المحتوى
إطار الجداراتالموارد البشريةإدارة المواهب

إدارة الموارد البشرية بالجدارات: من الوصف الوظيفي إلى الأثر

بقلم د. محمد الدهام١٥ مارس ٢٠٢٦6 دقائق قراءة

اسأل ثلاثة مديرين في المنشأة نفسها عن معنى «موظف متميز» وستحصل غالباً على ثلاث إجابات متباينة. هذا التباين هو بالضبط ما تعالجه إطارات الجدارات: لغة مشتركة وموحدة تصف ما يبدو عليه الأداء المتميز في كل وظيفة وكل مستوى، بحيث تُبنى عليها قرارات الاستقطاب والتقييم والتطوير والترقية. وليست مصادفة أن التحول نحو الجدارات صار سمة مشتركة بين برامج تطوير رأس المال البشري في المملكة والممارسات العالمية الرائدة على حد سواء.

الجدارة: تعريف عملي بلا تنظير

الجدارة هي مزيج المعرفة والمهارة والسلوك الذي يمكن ملاحظته وقياسه ويؤدي إلى أداء متميز. والإطار المتوازن يجمع عادة ثلاث فئات: جدارات جوهرية يشترك فيها الجميع وتعكس قيم المنشأة، وجدارات قيادية تتدرج مع المستويات الإشرافية، وجدارات فنية تخص كل عائلة وظيفية. والقاعدة الذهبية التي نكررها في برامجنا: لكل جدارة مستويات إتقان موصوفة بسلوكيات ملموسة — فعبارة «يمتلك مهارات تواصل ممتازة» لا تصلح للقياس، بينما «يعرض توصياته على الإدارة العليا بحجج مدعومة بالبيانات» سلوك يمكن ملاحظته وتقييمه.

من الإطار إلى التطبيق اليومي

يبدأ البناء بتحليل الاستراتيجية: ما القدرات التي تحتاجها المنشأة خلال السنوات الخمس المقبلة؟ ثم تُشتق الجدارات من حوارات معمقة مع أصحاب الأداء المتميز فعلاً — لا من قوالب جاهزة تُنسخ من الإنترنت — وتُختبر صياغتها مع عينة من الموظفين قبل اعتمادها. وأهم خطوة على الإطلاق هي الربط الفوري بالأنظمة: أسئلة المقابلات تُشتق من الجدارات، وتقييم الأداء يقيسها، والمسارات التدريبية تعالج فجواتها، وخطط التعاقب تُبنى عليها. الإطار الذي لا يتصل بقرار يومي واحد سيموت في درج مهما كانت أناقة تصميمه.

وعند التقييم، نوّع الأدوات بحسب أهمية القرار: التقييم الذاتي وتقييم المدير يكفيان للتطوير الفردي، بينما تستحق قرارات الترقية والتعاقب مراكز تقييم ومحاكاة ومقابلات سلوكية معمقة. وتذكّر أن الهدف النهائي ليس إصدار درجات، بل توليد حوار تطويري صادق بين الموظف ومديره حول الخطوة التالية في رحلته المهنية.

أكثر خطأين نراهما تكراراً: إطار متضخم بعشرات الجدارات لا يستطيع أحد تذكرها — والعدد الأمثل لكل وظيفة بين ست وثماني جدارات — وإطلاق الإطار دفعة واحدة على المنشأة كلها دون تجربة. ابدأ بقطاع واحد، وأثبت الأثر بأرقام، ثم وسّع. فالجدارات مشروع تغيير ثقافي قبل أن تكون مشروعاً فنياً، والتغيير الثقافي يُكسب بالنجاحات الصغيرة المتراكمة لا بالقرارات التعميمية.

د. محمد الدهام

مستشار تنمية القيادات الإدارية والموارد البشرية

مستشار وخبير تدريب مهارات إدارية منذ عام 1984، يحمل الدكتوراه في تنمية القيادات الإدارية بمرتبة الشرف والماجستير في تنمية الموارد البشرية. درّب أكثر من ثلاثمائة ألف متدرب من مستويات قيادية وإدارية متعددة داخل المملكة وخارجها، وشغل مناصب مدير تنفيذي لعدد من شركات الاستشارات الإدارية وأكاديميات تدريب المهارات القيادية. معتمد دوليًا في تحليل الأنماط السلوكية والشخصية بمقاييس DISC وMBTI وHBDI وبيركمان، ومدرب دولي معتمد في مقاييس ومؤشرات الأداء KPIs من المملكة المتحدة.

عرض الملف